شروط الاستغفار

شروط الاستغفار

الاستغفار

الإنسان بطبعهِ ليسَ معصوماً عن الخطأ وليسَ بعيداً عنهُ أن يقعَ فيه، ومن هذا الباب فإنَّ الله جلّ جلاله أعذرَ الإنسانَ مما وقعَ فيهِ بجهالة أو بقصدٍ، ثُمَّ تابَ من بعدَ ذلكَ وأصلَحَ، فالاستغفارٌ بابُ رحمةٍ قد فتحهُ الله تعالى للناس حتّى لا تَشُقّ عليهِم الدُنيا وتضيقُ بذنوبهم أنفسُهُم فتهلِكَهُم.

الاستغفار هو باب من أوسعِ الأبواب للعودةِ إلى الله وتركِ الذُنوب والمعاصي التي يقعُ فيها كثيرٌ من الناس، ولكِن لا شكَّ أنَّ لهذا الاستغفارِ والتوبة شُروطاً يجبُ الإتيانُ بها لتكونَ على وجهها الذي يرضي ربنا جلّ جلاله ولتكونَ مقبولةً عندهُ فتُمحى بها الذنوب.

شُروط الاستغفار
  • على المُسلِم أن يتيقّن بأنَّ ما فعلهُ هوَ ذنبٌ يستلزمُ الاستغفار، وهذا أوّل شُروط الاستغفار، إذ لا يصحّ أن تكونَ موقناً بعدمِ حُرمة ما فعلت أو أنّهُ ذنب، كمن يفعلُ بعضَ الذنوب ويظنّ أنّهُ بذلك لا يعصي الله تعالى، ويكونُ مُعتقداً بحلّها وجوازها.
  • على المُسلِم أن يستحضر نيّة الاستغفار ويكونَ هذا الاستغفار مقصوداً منهُ لله للإقلاع عن الذنب والقُرب من الله تعالى، والنيّة هيَ أساس الأعمال كُلّها، لِما رواهُ الفاروق عُمر رضيَ الله عنهُ من حديثِ رسولِ الله صلّى اللهُ عليهِ وسلّم بقولهِ : ( إنّما الأعمالُ بالنيّات...).
  • على المُسلِم أن يتوجّهَ إلى الله تعالى بالاستغفار، فالتوجّه هوَ شرطٌ أصيل من شروط الاستغفار، والتوجّه هوَ لله تعالى وقصدهُ بهذا الاستغفار دونَ غيره، فأنت تُذنبُ الذنب لا تطلبَ المغفرة من أحدٍ غيره، فإنّهُ لا يغفرُ الذنوبَ إلاّ هوَ جلَّ جلاله، وقد وردتَ الآياتُ القُرآنيةُ الكريمة والأحاديثُ النبويّة الشريفة والأحاديثُ القُدُسيّة كُلّها على أنَّ المغفرةَ هيَ من أفعالِ الله تعالى التي لا يُشاركهُ فيها أحدٌ.
  • على المُسلِم أن يلتزمَ الأدبَ معَ الله في طلبِ المغفرة، فالأدبُ معَ الله من شأنِ المؤمنين الذينَ يقدرونَ حقّ الله ويُحسنونَ اللجوءَ إليهِ سُبحانهُ وتعالى، ويكونُ الأدب برجاءِ المغفرة من الله مع التذلل لهُ في الطلب.
  • على المُسلِم أن يندمَ على الذنب وأن يعزم على عدم العودة إليه، فالندمُ على ما فات والتصميم على إعمار ما هوَ آت بالصالحات هوَ حقيقة الاستغفار وأصل جوهره.
  • على المُسلِم أن يستغفرَ الله بقلبه ولسانه وأن تُصدّق أفعاله هذا الشعور القلبيّ والقول اللفظيّ، ويكونُ استغفاركَ كأن تقول أستغفر الله أو أن تقولَ سيّد الاستغفار الذي هوَ من أتمّ صيَغ الاستغفار الذي وردنا عن رسولِ الله صلّى اللهُ عليهِ وسلّم.

المقالات المتعلقة بشروط الاستغفار